محمد بن جرير الطبري

313

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أنفسهم حتى يبلغوا الصين ! فاحرق بكير السفن ، ورجع إلى مرو ، فاخذ ابن أمية فحبسه ، ودعا الناس إلى خلع أمية فأجابوه ، وبلغ أمية ، فصالح أهل بخارى على فديه قليله ، ورجع فامر باتخاذ السفن ، فاتخذت له وجمعت ، وقال لمن معه من وجوه تميم : الا تعجبون من بكير ! انى قدمت خراسان فحذرته ، ورفع عليه وشكى منه ، وذكروا أموالا أصابها ، فاعرضت عن ذلك كله ، ثم لم أفتشه عن شيء ولا أحدا من عماله ، ثم عرضت عليه شرطتي فأبى ، فأعفيته ، ثم وليته فحذرته ، فأمرته بالمقام وما كان ذلك الا نظرا له ، ثم رددته إلى مرو ، ووليته الأمر ، فكفر ذلك كله ، وكافانى بما ترون فقال له قوم : أيها الأمير ، لم يكن هذا من شانه ، انما أشار عليه باحراق السفن عتاب اللقوة ، فقال : وما عتاب ! وهل عتاب الا دجاجه حاضنه ، فبلغ قوله عتابا ، فقال عتاب في ذلك : ان الحواضن تلقاها مجففه * غلب الرقاب على المنسوبة النجب تركت امرك من جبن ومن خور * وجئتنا حمقا يا الام العرب لما رايت جبال السغد معرضه * وليت موسى ونوحا عكوه الذنب وجئت ذيخا مغذا ما تكلمنا * وطرت من سعف البحرين كالخرب أوعد وعيدك انى سوف تعرفني * تحت الخوافق دون العارض اللجب يخب بي مشرف عار نواهقه * يغشى الكتيبة بين العدو والخبب قال : فلما تهيأت السفن ، عبر أمية واقبل إلى مرو ، وترك موسى بن عبد الله ، وقال : اللهم إني أحسنت إلى بكير ، فكفر إحساني ، وصنع ما صنع ، اللهم اكفنيه . فقال شماس بن دثار - وكان رجع من سجستان بعد قتل ابن خازم ، فغزا مع أمية : أيها الأمير ، انا أكفيكه إن شاء الله فقدمه أمية في ثمانمائه ، فاقبل حتى نزل باسان وهي لبنى نصر ، وسار اليه بكير ومعه مدرك بن انيف وأبوه